الرئيسية arrow إصداراتنا arrow عضو عامل - ماهر عبد الرحمن
spacer

News

advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer

يصدر قريباً

 
عضو عامل - ماهر عبد الرحمن PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق

 Active Image

 أسم الكتاب :عضو عامل

المؤلف : ماهر عبد الرحمن

التصنيف : رواية

الطبعة الأولى : 2007

الرسوم و تصميم الغلاف : عمر مصطفى

السعر : 7 $



 

لم يكن يكره فى حياته إلا كلمة "إشمعنى" يمكن المرة الوحيدة التى لم يقل فيها"طلعت" هذه الكلمة كانت حيث قرر أبوه أنه لايمانع فى أن يستكمل طلعت دراسته فى الجامعة..
هو الوحيد فى إخوته الثلاثة الذى سيكمل دراسته. إقترح أحد أولاد الحلال على أبيه أن يدخل معهد أمناء الشرطة ؛ لكن ﻷسباب إٌقتصادية بحته رفض الوالد ذلك العرض . لم يدخل طلعت الجامعة بقدمه اليمنى – كما نصحه أبوه – بل تقدم باليسرى بعد أن أظهر جواب الترشيح الخاص به للحارس،متمتماً بكلمات "أعوذ بالله من الخبث والخبائث" تلك الكلمات التى إستمع لها من إحدى دروس الجمعة فى مسجد"الصحابة" ،كان شيخه يتحدث عن "شبابنا فى الجامعة"ذلك الرابض فى الجمر بزمن النحس.. البنات كاسيات عاريات فيه..أى زمن ذلك الذى تصبح فيه أماكن العلم مواخير؟! أما كتابه الملازم دائما لجيبه "حصن المسلم" فيذكر دعاء دخول الخلاء بأن نستعيذ برب الكون على الخبث... وتقدم اليسرى وتؤخر اليمنى. لم يذهب طلعت،فى أول يوم من الدارسة، إلى المسجد،لكنه إتجه إليهم للمناقشة.

هو يذكر مثل ذلك فى معرض الكتاب اﻷخير.. كان عدد الذين يطلبون منه الشراء أكثر من عدد المكتبات ذاتها؛ فلكل مكتبة شخصين – كحد أدنى – الكل يريدك أن تشترى،الكل يبتسم فى وجهك،الكل يتحدث عن مميزاته –منتجه- رغم أنهم لم ينتجوه أساساً، هم فقط يروجون لسلعة كلها مميزات بالطبع،كما يروى البائعون..مابين"أسرة النور" و"أسرة اﻷندلس" و" أسرة حورس".
إرتبك طلعت جداً،فقرر أن يترك الجميع إلى المدرج العلوى،لم يجد فيه أحد من هؤلاء الزملاء الذين كانوا معه فى المدرسة الثانوية.. يمكن فرّقتهم السبل إلى عوالم أخرى ؛ لعلها نقلة ستصيب الجميع بالتغيير . حتى طلعت أدرك هنا فى هذا المدرج،أن (النص جنيه) لايناسب بالقطع رجلُ مثله – "لقد تعبت جداً ﻷحصل على مجموع يدخلنى كطالب إنتظامى،ورحمتهم من مصاريف اﻹنتساب الموجه – ياسلام ياطلعت لو تشترى كمان سروال مع هذا الذى ترتديه، وتجيب ساعة "كاسيو" باﻷرقام..يبقى فاضل قسطين لمجموعة الشيخ العجمى..!! فوق لنفسك ياواد، هذه ليست أكثر من وساوس الملعون إبن الملعون،المسلم الحق يزهد ويتقشف فى متع الدنيا..فين (حصن المسلم)"وأما ينزغنك من الشيطان نزغ،فاستعذ بالله منه" لم تمر عليه عشر دقائق حتى إمتلئ المدرج بكثير من البنات وحبة ولاد، كانت كل حوادث الجامعة فى هذا اليوم من علامات القيامة الصغرى ! كنت محشوراً-بمعنى الكلمة – بين بنتين إحداهما ترتدى إيشارباً،واﻷخرى- والعياذ بالله – شعرها مرسل، وكمان متعطرة وملطخة خلقتها باﻷلوان والذى أرقنى كان سؤالى اﻷبدى: كيف يتركها أبوها على هذا الشكل،أو حتى اخوها؟! أخذت أفكر – وأنا فى هذا الوضع – فى إقتراب الساعة والحساب العسير:"إقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة""إقتربت الساعة وإنشق القمر" بدأت رعشة تسرى فى جسدى..ليت أمى لم تلدنى، اللهم إنك قادر على كل شئ فاقبضنى وأنت راض عنى.. أشعر بالسخونة فى رأسى وأطرافى.

  مع إزدياد عدد الطلبة يزداد إلتصاقى بهن...لاأريد أن أموت على هذا الوضع ! بدأت الرعشة تقلق من كانت ترتدى الإيشارب تسألنى-الله يسامحها -: فيه حاجة ياكابتن ! تحب تيجى مكانى يا.. ؟! إسمى طلعت،وأكون شاكر.. بدأت أسترد نفسى التى إنسحبت بعيداً، لم يكن يحدث هذا لى من قبل! إنها المرة اﻷولى التى أرتجف وأشعر بسخونة فى جسدى النحيل،وبلل بسيط فى سروالى!".

 فى المساء كان كعادته يستمع وإخوانه فى الله إلى شريط الشيخ...، الذى أخذ يشرح حديث النبى محمد"رفع القلم عن ثلاث..." صار طلعت واحدا منهم بعد أن إبتل سرواله.. لقد حاول إستشارة أقرب اﻹخوة إليه. والذى نصحه بالزواج عصمة من كل ذلل . طلعت هو الوحيد الذى يعرف ماهى ظروفه"هوّا إحنا لاقيين ناكل..إزاى أروح ﻷبويا وأقوله عايز أتجوز؟! ده بدل ماأذكرلى كلمتين.."كل اﻹخوة أخذو يتحدثون لى بالزواج . يعنى كل اﻹخوة عرفوا بما حدث.. الواحد مش هيقدر يطلع المدرج تانى.. نزلت هى إليه

-:طلعت !
 "ما أن سمعت صوتها إلا وتذكرتها !
تفتكر لورديت عليها هيكون ده وزر على أوزارى؟!
أنا مش ناقص "ذنوب"؟؟؟
"وإلاتصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين"
-:ياطلعت !
بالعكس يابنى لو كلمتها ونظرت فى وجهها ستعرف أن إيمانك قوى .
وتعيد ثقتك بنفسك،أليس هذا جهاد أصغر؟!
 مايمكن ربنا قاصد يهديها على إيدك وتخفض من صوتها بعض الشئ..مين عارف؟!"
-:يا أستاذ طلعت!
-:حضرتك تقصدى طلعت أنا ؟!

                                                                        2           

 
ذات يوم كنت فى المدرج ووجدت من يعطينى ورقة طلب منى إجابة اﻷسئلة فى ذات الورقة وكتابة إسمى وتليفونى وكليتى وفرقتى..عاد بعد مرور خمس دقائق ليستلم ورقته فارغة من كل البيانات وحتى اﻹجابات المطلوبة، كان ذلك أدعى ﻷن يجازف هذا الشخص ويناقش كل تلك اللعنات التى شربتها من كتابات أستاذى (ولانزكى على الله أحدا) الدكتور مصطفى محمود..لم أكن أعرف أن هناك أشخاص ينتمون إلى الناصرية ولاحتى أن هناك مجموعة أفكار (نظرية) إسمها الناصرية!! أليس الحق بيَّن والباطل بيَّن ؟! هل يأخذون بغير دين الله شرعة ومنهاجا؟!
 إعتقدت فى البداية ( دائما أعتقد فى البداية) أنه لم يقف أمام ذلك الصخر الذى حطه السيل من علٍ..وما أن إقترح النزول إلى مكانهم ( ممر كلية الحقوق) حيث يوجد مكتب الطلاب الناصريين "يمكن تلاقى عندهم إجابات"!
 كان هذا اﻹنتصار مغرياً جداً ﻷواصل ما بدأته (عارف..ممكن بين قوسين تكتب،إنها راحة تأتى مع كل مناقشة غير متكافئة مع اﻷخرين..جايز إحساس بإنتصار مفتقد ! ساعتها كنت مهزوماً فى كل شئ على مايبدو لم أخرج من البيضة فى بيتنا، لم أكن ذات اليوم إماماً للصلاة! حتى علاقتى بالبنت ذات اﻹيشارب لم تكن لتستمر دون تحديد لطبيعتها، ولم أكن – كذلك – أقدر على هذا التحديد، رغم إنها كانت أخت طيبة،أوقات كنت عاوز أرتبط بيها،وأوقات تانية بقول عليها أخت ! قصدى مجرد زميلة.. كنت أشعر بسعادة كبيرة عندما تسألنى فى أى موضوع وأجيب عليها وأنا سايب إيدى (...) كانوا دائماً يقولون : أن الداعية إلى الله يجب أن يكون قوى الحجة، مدعماً بكلام الله ورسوله.. كانت ساعات الظروف تضطرنى للتأليف فى أحاديث النبى (ص) ! وعرفت فى إحدى دروس شيخى ..... على كتاب "تيسير مصطلح الحديث" للطحان، أن الشرع ليس به مايمنع من نسبة اﻷقوال الطيبة(التى لاتخالف أصل) إلى النبى (ص) فالدين يسر كبير. بس كنت أرجع وأقول أنا مش عايز تابع.. أنا عايز إنسانة لها عقل وتفُكّر بيه . تذكرت حين كان طلعت يروى،أن أروى صالح فى نصها المهم (...) أشارت إلى ذلك بتفصيل رائع ."إن العبيد لايخلقون سوى العبيد" ؛ ذلك البرجوازى الصغيرعاشقاَ،ذلك البرجوازى الذى يتعامل مع اﻷنثى كبرجوازى كبير، أى كداعر،وكبرجوازى صغير أى كمحافظ ..) كان البرجوازى هنا متطرفاً كاليعاقبة،لما يعتنقه من أفكار، وليس طلعت إلا نموذجاً من ضمن هؤلاء الطلبة المساجين، وﻷن التنظيمات الطلابية لها طابع (هرمى) بسيط البناء، فكان هذا مجال خصب لتنامى بيروقراطى،وعلاقات أشبه بالعبودية..عبودية المعرفة، عبودية السلطة،عبودية القيادة.. كان ذلك – فيما يبدو مهماً للإنتقال للعالم السفلى، وكأنهم ببرزخ يتخلصون فيه من عوالقهم القديمة البالية والتى لن تناسب ماهو آت ؛ فالمرور بالمطهر بإختباراته بين عالمين،أحدهما (جاهلى/ رجعى / أمريكى!!) أما الحافة اﻷخرى البعيدة فهى (مؤمن / تقدمى /..ناصرى!!) فى مثل ذلك العالم لابد وأن تتحول اﻷفكار إلى عقائد وفى كل مرة  فأى نظرية أو مجموعة من اﻷفكار تتحول لدينا إلى عقيدة يصعب جداً التحرر منها وكذلك تحريرها، نمارس عليها دور العاشق إلى الرمق اﻷخير، فتصير علاقتنا أقرب للمرض منا للشفاء/ الوعى.. ساعات كتيرة ياطلعت أسأل نفسى : مين يستعبد مين؟! أنا أم تلك اﻷفكار؟! وما معنى "أنا" ؟ مالذات تلك التى أبحث أنا عنها؟! أهى "ذاتى" أم أفكار ترسخت بداخلى من كثرة الزن على الودان؟!
 يعنى أنا..قبل هذه اﻷفكار والتجارب والممارسات..الخ  ولاحاجة ! لكنى الآن ( حاجة ) موجودة قدامك يجوز لم تكتمل أو لن تكتمل.. إنما أجزاء كبيرة فيها تكونت وأصبحت( حاجة )..الكل يصدع دماغك بأن تلك الذات شئ غير متجسد ولامتعين ولامحدود..حاجة تُحلّق فى الهواء مع الملايكة.. حاجة نقَّية وشفافة ومفارقة تفتكر الكلام ده صحيح؟! يعنى الواحد عندما يموت سوف تخرج (ذاته) لتعاود التحليق مع الملايكة؟! لكن أجسامنا هتروح فين؟! يعنى أجسامنا الطينية المنحطة(...) هى التى تحبس ذواتنا المخملية؟!
 أمال كان إيه لازمة أجسامنا من البداية؟!
- طلعت :"أنا فاكرنى إنى قرأت ذات مرة عند الدكتور مصطفى محمود،أن المتصوفين يقولون إن أول يوم فى العبودية المطلقة لله رب العالمين، كان فى يوم"ألست" حينما سألهم ربهم"ألست بربكم"فقالوا "بلى" من يومها وإحنا عبيد.. طبعاً كنت أعلم أن التصوف ليس من الدين فى شئ عند أهل السنة والجماعة . لكن لمّا سيبتهم فقط بدأت أفكر بحرية أكتر، مش فى التصوف فقط،إنما فى كل حاجة..كل حاجة إلا حكاية ( ذاتى ) و(جسدى) ! ووجدت أن يوم"ألست"ليس يوماً وراح لحاله.. إحنا كل يوم بنعمل حاجتين : إما نقوم بتأكيد العبودية ونقول:"بلى"وإما نتمرد عليها ونقول :"نعم"!!.
-:لكن ياطلعت الحياة ليست بسهولة "بلى" ،"نعم"..حتى إختياراتك اليومية لايجب أن تكون إعتباطاً.. على اﻷقل فيه منهج بيحكم ويتحكم فى هذه اﻹختيارات،وهذا المنهج يعنى إختصار الوقت الطويل،ويمكن تشبيه الحكاية بمشوار إلى سور اﻷزبكية،فكل مانحتاجه هو ذلك الطريق/السيارة التى تذهب إلى العتبة..جايز لو سألنا طفل صغير عن نتيجة توصيل ثلاثة أوتار ثابتة، هتكون إجابته : دائرة أو مستطيل أو إسطوانة..الخ،لكن إذا سألنا شخصاً كبيراً، فسيجيب بأنهم سوف ينتجون مثلثاُ وخلاص! وعلى مستوى الحياة ممكن تعرف الناس بهذا الشكل..واحد محدد يقول :" بلى"،وأخر محدد يقول:" نعم"..لكن التردد وعدم الحسم هى صفات برجوازيين..عين فى الجنة وعين فى النار..إنما هناك أشياء لاتستطيع حسمها من أول جلسة،هل هذا لأنك مازالت تحمل بقايا برجوزاى؟..يجوز. المسألة ياطلعت أكبر من يصحّ،وميصّحش.. و"التحديد" الذى كنت أقصده لايعنى التستطيح واﻹستسهال..
 طلعت: من اللحظة اﻷولى لدخولى حديقة الطلبة الناصريين(1) كنت أُمنى نفسى بلعبة قريبة من كلامك هذا لعبة المعرفة وسلطتها.
كانت فاتن اﻷكثر إستسلاماً وإنبهاراً لهذه المعرفة. يعجبنى ذلك اﻹنبهار حتى عندما طلبت أن تعزمنى فى ذات اليوم ؛ أدركت أن المعرفة لها ثمن.. طبعاً كنت خايف من حُرمانية الخلوة مع إمرأة،حتى فى جلسات التثقيف التى كانت تعقد كل أسبوع فى الحديقة الثورية! كنت أخشى من إمتحانات الله لعبده الفقير،فأرفض بشدة الجلوس بين فكين من الحريم.. فى هذه الفترة حاولت البحث عن جريدة أكتب بها أفكارى التى أحملها وتبدو غريبة على هؤلاء الناس؛ وكتبت أول موضوع .....
 
< السابق   التالى >
 

Soon

spacer

spacer

 All rights reserved.© جميع الحقوق محفوظة لدار ملامح للنشروالتوزيع